‏إظهار الرسائل ذات التسميات الموعظة الحسنة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الموعظة الحسنة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، مارس 15، 2015

فضل ذكر الموت

"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من الأنصار فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: أي المؤمنين أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم: "أحسنهم خُلقا" قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: "أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم لما بعده استعدادا ... أولئك الأكياس" 



يعرف الحبيب صلى الله عليه و سلم الكَيِّس فيقول:" الكَيِّسُ من دانَ نفسه و عَمِلَ لِما بعد الموت"
و في الحَثِّ على ذكر الموت يقول صلى الله عليه وسلم:"أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت"
يشرح الامام ابو حامد الغزالي الحديث في كتابه  الإحياء فيقول:ومعناه نغصوا بذكره اللذات حتى ينقطع رُكُونُكُمْ إليها فتُقْبِلُوا على الله تعالى.
قال القرطبي: قال علماؤنا رحمة الله عليهم قوله عليه السلام: "أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت" كلام مختصر وجيز قد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة، فإن مَن ذَكر الموت حقيقة ذِكره نغص عليه لذاته الحاضرة، ومنعه من تمنيها في المستقبل وزَهّده فيما كان منها يُؤمِل، ولكن النفوس الراكدة، والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ، وتزويق الألفاظ، وإلا ففي قوله عليه الصلاة والسلام:أكثروا ذكر هاذم اللذات مع قوله تعالى: كل نفس ذائقة الموت ما يكفي السامع ويشغل الناظر فيه.
وقال صلى الله عليه وسلم لو تَعْلَمُ البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم منها سمينا (أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أم حبيبة الجهنية)
وقال صلى الله عليه وسلم :"تحفة المؤمن الموت"  (أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت والطبراني والحاكم من حديث عبد الله بن عمر مرسلا بسند حسن)
وإنما قال هذا لأن الدنيا سجن المؤمن إذ لا يزال فيها في عناء من مقاساة نفسه ورياضة شهواته ومدافعه شيطانه فالموت إطلاق له من هذا العذاب والإطلاق تحفة في حقه.
قال عطاء الخراساني مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلس قد استعلى فيه الضحك فقال شوبوا مجلسكم بذكر مُكَدِّرِ اللذات قالوا وما مُكَدِّرُ اللذات قال الموت.( أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت هكذا مرسلا)
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى فضح الموت الدنيا فلم يترك لذى لب فرحا
وقال الدقاق: من أكثر من ذكر الموت أُكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة. ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة،
وقال الإمام عبد القادر: "اقْعد بمقبرة! خاطب الموتى: ما لقيتم؟ إلامَ صِرْتُم؟ أين الأهل؟ أين الأولاد؟ أين الدور؟ أين الأموال؟ أين الشباب؟ أين القوة؟ أين الأمر؟ أين النهي؟ أين الأخذ؟ أين العطاء؟ أين المحابُّ؟ أين الشهوات؟ كأنهم يخاطبونك: ندِمنا على ما خلفنا! فرحنا بما قدمنا! هكذا كن إذا أردت أن تزور المقابر خاليا عن الرفيق، خاليا عن الرجال والنساء. كونوا عقلاء ! أنتم موتى عن قريب.
و قال الاستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله في كتابه " المنهاج النبوي" ص 170:
موقفان من الموت عند المؤمن: موقف تخشع وتدبر واستعداد، وهذا عام مطلوب من كل المسلمين. وموقف إيجابي هو موقف المتحفز للجهاد، المشتاق إلى لقاء الله، المستميت في سبيله عز وجل جهادا.ويجمع الموقفين كون العبد عابر سبيل شاء أم أبى. فلأن يكون من الشهداء المقتحمين على الموت جهادا خير من أن ينتظرها قعودا متوجسا.

الاثنين، فبراير 02، 2015

قصة الصحابي الجليل خوات بن جبير مع رسول الله صلى الله عليه و سلم

حِلْمُ و حِكْمَةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواجهة و معالجة الأخطاء

روى خوات بن جبير ـ رضي الله عنه ـ قال: *
كنتُ رجلاً شاعراً في الجاهلية، وكنت أتغزل في شعري بالنساء، وأسامرهم به ..
ثم من الله سبحانه وتعالى علي بالإسلام ، وكنت في المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فخرجنا معه في سفر من أسفاره ـ وأنا حديث عهد بالإسلام ـفلما دنا الليل نادى فذهبت لبعض حاجتي بعيداً عن المعسكر ، فرأيت عدداً من النساء جالسات يتسامرن على ضوء القمر ، فعاد إلى نفسي ما كنت أصنعه قبل إسلامي ،فعرضت عليهن أن أسمعهن شعراً وأسامرهن فرحبن بذلك ـولم يكن من نساء المعسكر ـ وإنما هن من أهل ذلك المكان الذي وقفوا للمبيت فيه، قال : فبينما أنا كذلك ، رأيت على ضوء القمر خيالاً قادماً من تلك الجهة ، فإذا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وكان من عادته إذا أراد الخلاء أن يبتعد ,فلما رأيته اضطربت ونهضت من مكاني فرآني ، فناداني وسألني عن سبب وجودي في ذلك المكان ،
فقلت له : بعير لي شرد فأنا أسأل ـ هؤلاء النسوة عنه ، فابتسم لي صلى الله عليه وسلم ،
وانصرفنا إلى المعسكر وبي من الهم والحياء ما لا قبل لي بوصفه .
قال خوات :فوالله ما رآني رسول الله في سفرنا ذلك حتى رجعنا إلى المدينة إلا وسألني مبتسماً :أبا عبد الله ما فعل شراد بعيرك ؟ حتى صرت أتحاشى أن أقابل رسول الله عليه الصلاة والسلام هرباً من سؤاله ،وكنت أترقب خروجه من المسجد لأدخل إليه ، فجئت يوماً إلى المسجد وليس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فكبرت للصلاة فما بدأت قراءة الفاتحة حتى دخل صلى الله عليه وسلم من إحدى حجره إلى المسجد ،فقلت في نفسي لأطيلن صلاتي حتى يخرج خشية سؤاله ، فصلى عليه الصلاة والسلام ركعتين خفيفتين وجلس فلما رآني أطلت الصلاة قال :أبا عبد الله أطل ما شئت فإني جالس ـأو كما قال عليه السلام ـ
قال : فأكملت صلاتي وأقبلت عليه بوجهي فقال له : مبتسماً : أبا عبد الله ، ما فعل شراد بعيرك ؟ فقلت له : فوالذي بعثك بالحق ما شرد بعيري منذ أن آمنت بما جئت يه يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم(،قال : فابتسم ودعا لي بخير .
    * رواه الحافظ بن حجر في الاصابة

الاثنين، سبتمبر 06، 2010

سلام هي حتى مطلع الفجر

بقلم: سعيد مولاي التاج
الفهرس
------
  • فضلها واستحباب طلبها
  • ميقاتها وحكمة إخفائها
  • علامات ليلة القدر
  • قيامها والدعاء فيها
ليلة القدر ليلة عظيمة شرفها الله عز وجل بنزول القرآن فيها وفضلها على سائر الأيام والليال، وجعلها جوهرة رمضان المكنونة، وواسطة عقده المضنونة، جلاها ببواهر الأنوار، وخصها ببوارق الأسرار، فهي عروس رمضان المحجبة عن الأنظار، وبغية أهل البصائر والأبصار، فيها يفرق الأمر، ويجزل الأجر، ويضاعف العمر. لذا خص المولى الكريم بها الأمة المحمدية، وجعلها لنا تحفة سرمدية، فلله الحمد على فضله وإحسانه وصلى الله وسلم على سر الكون وإنسانه، سيدنا محمد وآله وخلانه. أما بعد فقد ذكر في سبب تسمية هذه الليلة بهذا الاسم أقوال عديدة نجملها إجمالا:
1. لشرفها وعظيم قدرها عند الله.
2. وقيل لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، لقوله تعالى: ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ .
3. وقيل لأنه ينزل فيها ملائكة ذوات قدر.
4. وقيل لأنها نزل فيها كتاب ذو قدر، بواسطة ملك ذي قدر، على رسول ذي قدر، وأمة ذات قدر.
5. وقيل لأن للطاعات فيها قدراً عظيماً.
6. وقيل لأن من أقامها وأحياها صار ذا قدر.
والراجح أنها سميت بذلك لجميع هذه المعاني مجتمعة وغيرها، والله أعلم.
  • فضلها واستحباب طلبها
ليلة القدر أفضل ليالي السنة لقوله تعالى: ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ فالعمل فيها، من الصلاة والتلاوة، والذكر. خير من العمل في ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر. وقد فضّـل الله عزّ وجلّ هذه الليلة على غيرها من الليالي والأيّـام، وأجزل لمن عبدَه وذكره، وفعل الخيرات والتمس المبرات، الثواب والأجر العظيم أكثرمن ليالي وأيام كثيرة ليس فيها ليلة القدر، تبلغ ألف شهر، وإذا كان الشهر ثلاثين يوماً تقريباً، كانت ليلة القدر خيراً من ثلاثين ألفاً من الأيّـام الأخرى، وأن من أحيا هذه الليلة بالعبادة والذكر والدعاء والأعمال الصالحة كان له من الثواب ما هو خير من ثلاثين ألفاً، وهي تعادل ثلاثاً وثمانين سنة وثلث السنة، وهذا عمر قلّ من أمة الإسلام من يبلغه، فكيف بمن يعبد الله فيه، ويتقرب إليه بالفرض والنفل. ومن فضائل الليلة الميمونة أيضا:
1- أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن ، قال تعالى ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ .
2- أنها ليلة مباركة، قال تعالى ﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ .
3- يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام، قال تعالى ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ .
4- تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى ﴿ تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر﴾ .
5- ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها، قال تعالى ﴿ سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ .
6- فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" [1] .
ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في معرض حديثه عن ليلة القدر: "ونجد أنفسنا أمام قول الله تعالى: " ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ " إنها لمباركة حقّـاً، تلك الليلة التي يفتح فيها ذلك الفتح على البشريّـة والتي يبدأ فيها استقرار هذا المنهج الإلهي في حياة البشر، والتي يتصل فيها الناس بالنواميس الكونيّـة الكبرى مترجمة في هذا القرآن ترجمةّ يسيرة، تستجيب لها الفطرة وتلبّـيها في هوادة، وتقيم على أساسها عالماً إنسانيّـاً مستـقرّاً على قواعد الفطرة واستجاباتها، متناسقاً مع الكون الذي يعيش فيه، طاهراً نظيفاً كريماً بلا تعمل ولا تكلّف .. يعيش فيه الإنسان على الأرض موصولاً بالسماء في كل حين!" [2]
  • ميقاتها وحكمة إخفائها
قال الشيخ سيد سابق في فقه السنة: "ويستحب طلبها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في طلبها في العشر الأواخر من رمضان. حيث كان إذا دخل العشر الأواخر أحيى الليل وأيقظ أهله، وشد المئزر (أي اعتزل النساء واشتد في العبادة)" .
وللعلماء آراء في تعيين هذه الليلة، فمنهم من يرى أنها ليلة الحادي والعشرين، ومنهم من يرى أنها ليلة الثالث والعشرين ومنهم من يرى أنها ليلة الخامس والعشرين، ومنهم من ذهب إلى أنها ليلة التاسع والعشرين، ومنهم من قال: إنها تنتقل في ليالي الوتر من العشر الأواخر. وأكثرهم على أنها ليلة السابع والعشرين. روى أحمد - بإسناد صحيح - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين" . وروى مسلم، وأحمد، وأبو داود، والترمذي - وصححه عن أبي ابن كعب أنه قال: "والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لا علم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها، بيضاء، لا شعاع لها" .
حكمة الإخفاء
أما إخفاء ليلة القدر في شهر رمضان، فقد أبان الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن مظانّ التماسها العشر الأواخر، وأكّـد على التماسها في وتر هذه الليالي، ليجتهد المؤمن في العبادة، وضبط النفس على الطاعات طوال ليالي شهر رمضان من جهة، ثم ليضاعف من اجتهاده في العشر الأواخر منه، ثم ليزيد من الحرص وحسن العبادة في الآحاد، رغبة في أن يظفر بلقياها واغتـنام خيراتها!
يروي الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله كان يعتكف في العشر الأواسط من رمضان، فاعتكف عاماً، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين (وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه)، قال: "من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، فقد أُرِيت هذه الليلة، ثم أُنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر" . فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فبصُرت عيناي رسول الله على جبهته أثر الماء والطين، من صبح إحدى وعشرين!
وفي رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجالاً من أصحاب النبي أُرُوا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال رسول الله: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحرّيها فليتحرّها في السبع الأواخر" وتعددت الروايات في ذلك!
  • علامات ليلة القدر
ذكر العلماء أن لليلة القدر علامات كبرى وعلامات صغرى:
العلامات الكبرى:
1- قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار.
2- الطمأنينة، أي طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي.
3- أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف، بل بكون الجو مناسبا.
4- أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم.
5- أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي.
العلامات الصغرى:
هناك بعض العلامات التي يستدل بها البعض على ليلة القدر:
1. أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها" [3] وقال صلى الله عليه وسلم: "وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها" [4] . وهذا الحديث الذي رواه مسلم ربما يكون الأصح في علامات ليلة القدر وأماراتها، غير أنه لا يمكن القطع على وجه اليقين أن تكون أية ليلة، والحكمة في ذلك أن الله تعالى يريد أن يتعبدنا في هذه الليالي، وليس من الأدب مع الله تعالى أن يتعبد الإنسان ليلة، فإذا حاز شرفها ترك العبادة.
2. وكان عبدة بن لبابة يقول: هي ليلة سبع وعشرين؛ ويستدل على ذلك بأنه قد جرب ذلك بأشياء وبالنجوم، وروي عنه كذلك أنه ذاق ماء البحر ليلة سبع وعشرين فإذا هو عذب.
3. أن ليلتها تكون معتدلة ليست باردة ولا حارة. وفي الحديث: "ليلة القدر ليلة طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة" [5] . وقال عليه الصلاة والسلام: "إني كنت أُريت ليلة القدر ثم نسيتها، وهي في العشر الأواخر، وهي طلقة بلجة لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمرًا يفضح كواكبها، لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها" [6] .
4. أن الكلاب لا تنبح فيها وكذلك الحمير لا تنهق فيها.
5. أنه يرى نور.
6. الملائكة تطوف بالبيت العتيق فوق رؤوس الناس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى" [7] .
7. استجابة الدعاء في ليلة سبع وعشرين.
  • قيامها والدعاء فيها
واعلم أخي أن الأعمال بخواتيمها، فإذا فاتك الاجتهاد في أول الشهر فلا تغلب على آخره، ففيه العوض عن أوله. وكما قال قائلهم:
كل الليالي ليلة القدر فاجتهد
وكل من لقيت الخضر فاعتقد

اللهم اشملنا بعفوك وتكرم علينا بسترك آمين والحمد لله رب العالمين.

من
1 - روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه" . 2 - وروى أحمد، وابن ماجه، والترمذي - وصححه - عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: "قلت: يا رسول الله. أرأيت إن علمت، أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" . www.aljamaa.net
تاريخ النشر: الأربعاء 16 سبتمبر/تشرين الأول 2009
[1] متفق عليه.
[2] في ظلال القرآن.
[3] رواه مسلم.
[4] رواه مسلم.
[5] رواه ابن خزيمة وصححه الألباني.
[6] رواه ابن حبان.
[7] رواه ابن خزيمة وحسن إسناده الألباني.

الأربعاء، سبتمبر 01، 2010

نداء العشر الأواخر

ها هي خلاصة رمضان قد أهلت، ها هي جوهرة رمضان قد أقبلت، ها هي صفوة لياليه قد لاحت، ها هي العشر الأواخر قد أشرقت، فكيف نستقبلها ونعيشها ونحياها حتى نظفر ببركة العشر الأواخر؟.
لقد خص الله تعالى شهر رمضان بنفحات إلهية وأسرار ربانية خاصة ذكرها لنا كتابه العزيز وأحاديث نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،كما خص هذا الشهر العظيم بميزة ليست لغيره من الشهور وهي العشر الأواخر المباركة التي يمن فيها الله تعالى على عباده بالعتق من النار.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان بالصلاة والذكر والقيام وقراءة القرآن وكان يوقظ أهله حتى لا يفوتهم خير هذه الليالي، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره (أي كان يعتزل النساء) وأحيا ليله وأيقظ أهله" ولعائشة أيضا عند مسلم "كان رسول الله يجتهد في العشر مالا يجتهد في غيرها" ولها أيضا في الصحيحين: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله" .
وكما خص الله تعالى السنة بشهر فضيل هو شهر رمضان، وخص شهر رمضان بعشر ليالٍ عظيمة هي العشر الأواخر، فقد خص العشر الأواخر بليلة مباركة، ليلة بهية زاهية هي ليلة القدر، ليلة نزول القرآن والتي هي خير من ألف شهر. نعم إنها ليلة القدر التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، إنها ليلة القدر التي إن وُفِّقْتَ لقيامها وإحيائها كتب لك كأنك عبدت الله أكثر من ثلاث وثمانين سنة. إنها ليلة القدر، ليلة العتق والمباهاة، والدعاء والمناجاة، والقربة والمصافاة، وكم ستكون الحسرة كبيرة إن فاتتنا هذه الليلة العظيمة المباركة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الشهر قد حضركم، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم" .
وما علينا أخي/أختي إن أردنا موافقتها واغتنام فضلها وبركتها والتعرض لنفحاتها وأسرارها إلا أن نجتهد في الليالي العشر كاملة لأن الله أخفاها فيها.

منقول من:
www.aljamaa.net

الأربعاء، أبريل 21، 2010

همم عالية


المرأة التي تريد عدل حجة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم
___________________________
عن بكر بن عبد الله المزني عن بن عباس قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقالت امرأة لزوجها حجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عندي ما أحجك عليه قالت فحجني على ناضحك قال ذاك يعتقبه أنا وولدك قال حجني على جملك فلان قال ذلك حبيس سبيل الله قالت فبع تمرتك قال ذاك قوتي وقوتك فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة أرسلت إليه زوجها فقالت اقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام ورحمة الله وسله ما تعدل حجة معك فأتى زوجها النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن امرأتي تقرئك السلام ورحمة الله وإنها كانت سألتني أن أحج بها معك فقلت لها ليس عندي ما أحجك عليه فقالت حجني على جملك فلان فقلت لها ذلك حبيس في سبيل الله فقال أما أنك لو كنت حججتها فكان في سبيل الله فقالت حجني على ناضحك فقلت ذاك يعتقبه أنا وولدك قالت فبع تمرتك فقلت ذاك قوتي وقوتك قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا من حرصها على الحج وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك قال إقرأها مني السلام ورحمة الله وأخبرها أنها تعدل حجة معي عمرة في رمضان (رواه ابن خزيمة في صحيحه قال الألباني إسناده حسن صحيح)
____________

قصة عجوز بني إسرائيل
___________
فعن أبي موسى الأشعري قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- أعرابياً، فأكرمه فقال له: "ائتنا" فأتاه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سلْ حاجتك"، فقال: ناقة تركُبها، وأعنزا يحلبها أهلي.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟ قالوا: يا رسول الله وما عجوز بني إسرائيل؟
قال: "إن موسى لَّما سار ببني إسرائيل من مصر، ضلُّوا الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموتُ أخذ علينا موثقاً من الله أن لا نخرج من مصر حتى تُنقل عظامه معنا. قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قالوا: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها، فأتته، فقال: دُليني على قبر يوسف، قال: حتى تُعطيني حكمي، قال: ما حكمك؟ قالت: أكونُ معك في الجنة.
فكره (موسى) أن يُعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها؟ فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء، فقالت: أنضبوا هذا الماء، قالت: احتفِروا واستخرجوا عظام يوسف، فلما أقلُّوها إلى الأرض، إذا الطريق مثل ضوءِ النهار" (حديث حسن رواه أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، وصححه الحاكم).
________________
قصة ربيعة بن كعب الاسلمي
________________
أخرج الإمام أحمد في مسندة من حديث ربيعة بن كعب برقم 16629
أنه قال :
كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع حتى يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة فاجلس ببابه إذا دخل بيته أقول لعلها أن تحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة فما أزال أسمعه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله سبحان الله سبحان الله وبحمده حتى أمل فارجع أو تغلبني عيني فارقد.
قال فقال لي يوما لما يرى من خفتي له وخدمتي إياه سلني يا ربيعة أعطك قال : فقلت : أنظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك . قال : ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة وأن لي فيها رزقا سيكفيني ويأتيني قال : فقلت : أسال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لآخرتي فإنه مِن الله عز وجل بالمنزل الذي هو به قال : فجئت فقال : ما فعلت يا ربيعة ؟ قال : فقلت : نعم يا رسول الله أسالك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار قال : فقال : من أمرك بهذا يا ربيعة ! قال : فقلت : لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد ولكنك لما قلت : سلني أعطك وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرت في أمري وعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة وأن لي فيها رزقا سيأتيني فقلت : أسال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لآخرتي قال : فصمت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) طويلا ثم قال لي : إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود ) .
حسن إسناده الشيخ الألباني في الإرواء 2/209
_____________
قصة أبي محجن الثقفي
_____________
أبو محجن الثقفي شاعر وفارس عربي مسلم مغوار من بني ثقيف، وكان رجلا من المسلمين قد ابتلى بشرب الخمر وطالما عوقب عليها ويعود ويعاقب ويعود فلما تداعى المسلمون للجهاد ولقتال الفرس في معركة القادسية خرج معهم أبو محجن وحمل زاده ومتاعه ولم ينس أن يحمل خمرا دسها بين متاعه فلما وصلوا القادسية طلب رستم مقابلة سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين وبدأت المراسلات بين الجيشين عندها وسوس الشيطان لأبي محجن فاختبأ في مكان بعيد وشرب الخمر فلما علم به سعد غضب عليه وحرمه من دخول القتال وأمر أن يقيد بالسلاسل ويغلق عليه في خيمة. فلما ابتدأ القتال وسمع أبو محجن صهيل الخيول وصيحات الأبطال لم يطق أن يصبر على القيد واشتاق للشهادة بل اشتاق إلى خدمة هذا الدين وبذل روحه لله وإن كان عاصيا وإن كان مدمن خمر إلا أنه مسلم يحب الله ورسوله. وأخذ يترنم قائلا:

كفى حزنا أن تدخل الخيل بالقنى____وأترك مشدودا علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت____مصاريع دوني تصم المناديا
يُقَطِّع قلبي حسرةً أن أرى الوغى____ولا سامعٌ صوتي ولا من يَرَانيا
وأن أشهدَ الإسلام يدعو مُغَوِّثاً____فلا أُنجدَ الإسلام حينَ دعانيا
وقد كنت ذا مال كثير وإخوة____وقد تركوني واحدالاأخى ليا
فلله عهد لاأحيف بعهده ____لإن فرجت لاأزور الحوانيا


ثم أخذ ينادي بأعلى صوته إلى أن يلتفت إلى زوجة القائد سعد ويناشدها أن تطلق سراحه ليشهد المعركة معلناً توبته قائلا هذه الابيات

سُلَيْمى دعيني أروِ سيفي من العدا ____فسيفيَ أضحى وَيْحَهُ اليومَ صاديا

دعيني أَجُلْ في ساحةِ الحربِ جَوْلَةً ____تُفَرِّجُ من همّي وتشفي فؤاديا
وللهِ عهدٌ لا أَحيفُ بعهده____لئن فُرِّجت أَنْ لا أزورَ الحوانيا


فسألته امرأة سعد:" ماذا تريد؟" فقال :" فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاء فرس سعد، فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما أريد وإن بقيت فلك علي عهد الله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في رجلي،" وأخذ يرجوها ويناشدها حتى فكت القيد وأعطته البلقاء فلبس درعه وغطى وجهه بالمغفر ثم قفز كالأسد على ظهر الفرس وألقى بنفسه بين يدي الكفار علق نفسه بالآخرة ولم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين وحمل على القوم برقابهم بين الصفين برمحه وسلاحه، وتعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ولم يروه بالنهار ومضى أبو محجن يقاتل ويبذل روحه رخيصة في ذات الله عز وجل . أما سعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال لكنه كان يرقب القتال من بعيد فلما رأى أبا محجن عجب من قوة قتاله، وقال الضرب ضرب أبي محجن والكر كر البلقاء وأبو محجن في القيد، والبلقاء في الحبس !! فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه ووضع رجله في القيد، ونزل سعد فوجد فرسه يعرق فقال : ما هذا ؟ فذكروا له قصة أبي محجن فرضي عنه وأطلقه وقال : والله لا جلدتك في الخمر أبدا، فقال أبو محجن : وأنا والله لا شربت الخمر أبدا.
_________________________________
القصة وردت في:
"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر

"الإستيعاب في معرفة الاصحاب" لابن عبد البر

إقرأ أيضا:

الاثنين، أبريل 12، 2010

علو الهمة لطلب ما عند الله

بسم الله الرحمان الرحيم


يقول الله تعالى في محكم التنزيل في سورة آل عمران 133

سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ

و في سورة الحديد يقول عز وجل:

سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الحديد21

وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يحب معالي الأخلاق، ويبغض سفسافها) أخرجه البيهقي والحاكم، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1378)

و قال عليه الصلاة والسلام :( لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته )(رواه ابن ماجه).

أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون . قال ( ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله ؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين ) . فاختلفنا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال ( تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين)

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
"
لا تصغرن ّ همتكم ، فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمم "

عرف ابن القيّم رحمه الله علوّ الهمة فقال :
(
علوّ الهمة ألا تقف - أي النفس - دون الله ، ولا تتعوض عنه بشيء سواه ،
ولا ترضى بغيره بدلا منه ، ولا تبيع حظها من الله وقربه والأنس به
والفرح والسرور والابتهاج به بشيء من الحظوظ الخسيسة الفانية )

كما يقول رحمه الله :(النفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلاّ بأعلاها وأفضلها وأحمدها عاقبة ، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات ، وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار).

قال الحسن البصري رضي الله عنه : إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فألقِها في نحره، وإذا رأيت الرجل ينافسك في الآخرة فنافسه فيها

____________________

اقرأ أيضا في نفس الموضوع:

الأربعاء، نوفمبر 18، 2009

العشر من ذي الحجة ..........أفضل الأعمال في أفضل الأوقات


العشر من ذي الحجة
أفضل الأعمال في أفضل الأوقات

بقلم : الأستاذ عمر أحرشان

من حكم الله عز وجل أن جعل العبادات تتفاضل بينها باختلاف الزمان والمكان، فجعل صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ، والصلاة في المسجد الحرام تفضلهما، وجعل سبحانه وتعالى شهر رمضان خير الشهور كلها، والعشر الأواخر منه أفضل من سابقاته، واختص ليلة من هاته العشر الأواخر فجعلها خيرا من ألف شهر تتنزل الملائكة والروح فيها بإذنه سبحانه وتعالى.

ومن مشيئة الله تعالى أن جعل الحياة لا تسير على وتيرة واحدة وبرتابة مملة لعلمه أن القلوب تمل، فجعل سبحانه التغيير سمة لازمة لحياة الإنسان حتى لا يطمئن إلى حال، وحتى لا يستلذ مكانا دون آخر، وحتى يشعر بأنه عابر سبيل، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما لي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها" رواه الإمام الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

لذلك جعل الله تعالى الأيام دولا "وتلك الأيام نداولها بين الناس" (آل عمران، 140) فشرع لعباده أياما يروحون فيها عن أنفسهم بعد استغراق في العبادة فكان عيد الفطر بعد رمضان، وعيد الأضحى بعد الحج، وقال صلى الله عليه وسلم "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر" رواه مسلم، وأعطانا صلى الله عليه وسلم من نفسه القدوة، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت "دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله؟ فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعهما فإنه يوم عيد"، كما وصانا سبحانه وتعالى بالاجتهاد في الطاعات في أوقات معينة مثل العشر الأواخر من رمضان حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيها، فقد روى الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان "إذا دخل العشر الأواخر شد المئزر وأيقظ نساءه".

وكالثلث الأخير من الليل حيث ينزل ربنا سبحانه إلى السماء الدنيا، فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له" وبهذا كان صلى الله عليه وسلم وهو خير البشر وأعبدهم يقوم الليل ولا يتركه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقد روى البخاري عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه كان يقول "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم  أو تنتفخ- قدماه فيقال له فيقول "ألا أكون عبدا شكورا"".

وكالعشر الأول من ذي الحجة حيث يتقرب فيها العباد إلى الله تعالى بكل أنواع القربات من صلاة وصيام وصدقة وأضحية وحج، وقد أقسم بها الله تعالى في قوله "والفجر وليال عشر" وأوصانا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام  يعني الأيام العشر- قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء" رواه البخاري من حديث بن عباس رضي الله عنه. وبين صلى الله عليه وسلم فضلها على ما دونها حيث قال "في أيام العشر يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر" رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي. وعن أنس رضي الله عنه قال: كان يقال في أيام العشر: بكل يوم ألف يوم ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم". رواه البيهقي والأصبهاني، وعن الأوزاعي رضي الله عنه قال: بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله يصام نهارها ويحرس ليلها إلا أن يختصر امرؤ بشهادة" رواه البيهقي.

لهذا يتضح أن فوائد هذه الأيام المباركات كثيرة فالله تعالى أقسم بها، وسماها الأيام المعلومات، ورسول الله صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل الأيام، وحث على فعل الخير فيها، وأمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وفيها يوم التروية اليوم الثامن وهو من الأيام الفاضلة، وفيها يوم عرفة اليوم التاسع، وفيها ليلة شريفة ليلة المزدلفة وهي ليلة عيد النحر، وفيها الحج الأكبر، وفيها الأضحية التي هي من معالم الملة الإبراهيمية والشريعة المحمدية. فأنعم بها من أيام.

قد يستهين أحدهم بفضائل الأعمال في فضائل الأوقات معتبرا ذلك من النوافل وذلك لا حديث معه، لأنه لا هم له و"من أصبح وهمه غير الله فليس من الله" رواه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ولا همة عنده "والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم" (الواقعة، 11)، ولا خبر عنده بأن الإكثار من النوافل هو باب الوصول إلى محبة الله عز وجل "وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه" رواه البخاري.

اللهم ارزقنا محبتك ومحبة كل من ينفعنا حبه عندك، ومحبة كل عمل يقربنا إلى حبك. آمين.

تاريخ النشر: الثلاثاء 17 نونبر/تشرين الثاني 2009


منقول من موقع جماعة العدل و الإحسان بالمغرب


الجمعة، سبتمبر 04، 2009

كيف أكون عدلا؟

بسم الله الرحمان الرحيم

قال الله تعالى في كتابه العزيز:

" وَ ضَربَ الله مَثلا رَجليْنِ أحدُهُما أبكمُ لا يقدرُ على شيءٍ و هُوَ كَلٌّ على مولاه أينما يوجههّ لا يات بخير هل يستو هُوَ و مَن يامُرُ بالعَدْلِ و هُوَ على صِراطِ مُستقيـــــمٍ "


يضرب الله تبارك و تعالى لنا مثلا في هذه الآية الكريمة بنوعين من الناس, أحدهما العاجز الذي لا يخدم نفسه و بالأحرى الآخرين, و هو بذلك يشكل عالة على الآخرين و على المجتمع ككل, أما الآخر فهو عدل و على صراط مستقيم و هو عكس الأول, أينما وجهته يأت بخير.

أن يكون المرء عدلا يعني أن يكون إنسانا فعالا, و الفعالية هي قدرة الإنسان على استعمال وسائله الأولية و الذاتية لاستخراج أقصى ما يمكن استخراجه من النتائج. و يعتبر الدكتور جودت سعيد العدل مفهوما أشمل من الفعالية لان الإنسان العدل يسخر طاقاته الذاتية دائما في الحق, أي أنه يجمع بين الفعالية و الحق. أما العجز فيعرفه الدكتور باللافعالية أو السلبية أو التخلف, و الشخص العاجز هو عبء على المجتمع . و" الكَََلّ" مفهوم أشمل من العاجز لان الكَل بالإضافة إلى عجزه هو عبءٌ على مولاه.

صفات الإنسان الفعال

الإنسان العدل هو إنسان فعال في الخير, متطور, ذا قدرة تأثيرية على الآخرين, كما أنه يتمتع بثقة عالية بنفسه, ثقة مستمدة من إيمانه بالله و يقينه بمبادئه, و بمشروعه, كما أن الفعالية تصبح صفة ملازمة له في جميع الأحوال, فهو إنسان يقدس الوقت و ينظمه تنظيما فهو حكيم في إنفاق وقته الثمين, و هو كذلك مع المال و مع الجهد و مع كل النعم التي سخرها الله لنا لننفق منها ," و مما رزقناهم ينفقون", و من صفات الإنسان العدل أيضا أنه مستعد دائما لتصحيح أخطاءه و تغيير آراءه إذا اقتنع بخلافها, و هو كذلك حريص على الاستفادةِ مما يتعلمه و تبليغِه.

نماذج راقية

خير ما نستدل به و نتعلم من هديه حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم, هل كان إنسانا عدلا فعالا , أم كان كلا عاجزا؟ أستغفر الله العظيم من قولها و كتابتها, بأبي هو و أمي, كم أوذي في الله من أجل أن يبلغ الرسالة التي أمر بتبليغها, و كم تحمل الأمانة على ثـقـلها, حتى بلغها كاملة غير منقوصة , " ألا هل بلغت, اللهم فاشهد ", اللهم اجزه عنا خير ما جزيت به نبيا عن أمته.

و ماذا لو توقفنا عند سيرة الصحابة و الصحابيات الكرام؟ هؤلاء الأشخاص الذين تربوا في حضن المدرسة النبوية, هل نجد مشهدا من مشاهد العجز و الضعف ؟ لا و الله, لو كانوا كذلك ما وصلوا لما وصلوا إليه , و لما تحول مجتمعهم من مجتمع جاهلي قبلي متخلف إلى مجتمع إسلامي متمدن فعال و منتج للمعارف و العلوم بعد ذلك. و لنا في قصة الصحابي الجليل ربعي بن عامر عبرة, لما سأله رستم الفارسي عن سبب مجيء المسلمين إلى الفرس فقال لهم:" إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام." و حين استمهله أياما ليبعث الرسائل و يستشير في هذا الأمر لم يمهلهم إلا ثلاثة أيام. تأملوا فاعلية هذا الرجل !

و هذه أسماء بنت يزيد الأنصارية, خطيبة النساء, تجمع تساؤلات النساء و تهممهن و تذهب وافدة إلى رسول الله عليه الصلاة و السلام و هو في مجلس علمه و الرجال حوله, لم تتردد, قامت و ألقت خطبتها و كان جائزتها بشارة من رسول الله لها و لجميع النساء, و لقبت بذلك ب"وافدة النساء" .و هذه أسماء بنت أبي بكر , ذات النطاقين, و سيدتنا عائشة العالمة المحدثة, و هؤلاء الكاملات آسية و مريم و فاطمة و خديجة , هل كن عاجزات محمولات أم كن فاعلات حاملات ؟

أعود إلى الفعالية و أقول, إذا كانت الفعالية هي استخراج الوسائل و الإمكانات الذاتية التي بداخلنا و توظيفها لاستخراج أقصى ما يمكن من النتائج, فلنقتحم عقبات نفوسنا و لنستخرج الطاقات التي وهبنا الله تعالى و لنستعملها من أجل تغير أنفسنا أولا, و تغيير مجتمعاتنا إلى الأصلح , و لننال الأجر و الثواب عند الله تعالى :" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

المراجع:

1/" الإنسان حين يكون كََلاًّ و حين يكون عَدْلاً" د. جودت سعيد

2/" ثقتك ينفسك" د. إبراهيم الفقي

3/الإصابة في تمييز الصحابة –" البداية و النهاية" تاريخ الطبري

الاثنين، نوفمبر 10، 2008

رفقا بالقوارير

ذة.فاطمة العرباوي 23 أكتوبر 2008

كنت جالسة في شرفة المنزل، أنصت إلى آيات القرآن الكريم تنساب من المذياع كنسمات الهواء العليل، وتتغلغل في أعماق قلبي، فترفرف معها روحي عاليا في السماء. لم يوقظني من الهيام في ملكوت الله إلا صراخ ينبعث من بيت الجيران. بدا من الواضح أنه لزوجين متخاصمين علت أصواتهما باللوم والتوبيخ والكلمات الجارحة... انتهت تلك المعركة بضرب الزوج لزوجه وخروجه من البيت صافعا وراءه باب المنزل بكل ما أوتي من قوة، معركة انتصر فيها الشيطان الرجيم مخلفا وراءه قلوبا منكسرة و جروحا تنزف و أطفالا حيارى منكسري الخاطر.

في خضم تلك الأحداث المتسارعة جال في خاطري خلق الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم كيف كان الزوج الرحيم بأزواجه أمهات المؤمنين، أدب جم وخلق رفيع وفهم لنفسية المرأة وتعامل في غاية الرقة والحنان، فهو الذي أوصى خيرا بالنساء عند قوله: "رفقاً بالقوارير" رواه أحمد. وقوله: "استوصوا بالنساء خيرا" رواه البخاري . وهو الذي قال لعائشة رضي الله عنها: "عليك بالرفق، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم.

إن كثيرا من البيوت الزوجية اليوم تفتقد حلقة مهمة لتحقيق حسن العشرة بين الزوجين، هذه الحلقة هي الرفق والرحمة وهي السر الغامض والوصفة العجيبة للحياة السعيدة. فبسبب ضغط الحياة اليومية وخروج المرأة إلى ميدان العمل وإثقال كاهلها بكثرة المسؤوليات داخل وخارج البيت، من سهر على تربية الأبناء واهتمام بشؤون البيت، وتعب الرجل وكده في العمل طوال اليوم، وتذمره من راتب ضئيل لا يلبي متطلبات أسرته واحتياجاتهم، تتولد في نفس كلا الزوجين ضيق في الخلق وإحساس بالسخط والغضب وعدم الرضا بالأوضاع.
أمام تأثير هذا الضغط المتزايد للمشكلات اليومية على نفسية الزوجين يجب عليهما أن يسعيا للتخفيف عن بعضهما البعض، وذلك بالتعاون والتآزر واقتسام المسؤوليات بينهما ومحاولة خلق جو من التسامح والرحمة وفتح باب الحوار الهادئ والصريح بين الزوجين لإيجاد الحلول للمشاكل العالقة بدل إلقاء اللوم وتبادل التهم والصراخ عند مواجهة أي مشكل. فعلى الزوجين أن يجملا أعمالهما اليومية بالإيمان و التقوى واحتساب الأجر عند الباري جل و علا ليسعدا دنيا و أخرى.

أيها الزوج الحبيب عليك أن تنظر إلى زوجك شريكة حياتك ورفيقة عمرك وأم أولادك بمنظار العطف والحنان والرحمة والرفق والمحبة، فأنت بذلك تكون قد امتثلت لوصية نبيك صلى الله عليه وسلم وارتفعت في درجات الخيرية وأعطيت الدليل والبرهان على حسن خلقك وكمال رجولتك، وذلك بفهم النفسية المرهفة للمرأة. وقد أصاب الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم في وصف رقتها وما هي عليه من مشاعر فياضة يسهل التأثير فيها، بآنية الزجاج الرقيقة السهلة الكسر لكن روحها شفافة وواضحة في أمس الحاجة إلى نعومة التعامل من الزوج، والكلمة الطيبة الحنونة التي تدخل الفرحة والسرور على قلبها وتجعلها تعطي لزوجها وأولادها وبيتها بدون حدود، والإحسان إليها باحترامها وعدم إهانتها أمام أولادها وأهلها ومراعاة شعورها وإحساسها والتلطف معها في الحديث، وبذلك تكون قد وفرت على نفسك أيها الزوج الحكيم النكد وكثرة الشكوى، وزرعت في بيتك شجرة وارفة الضلال تطرح ثمارها الطيبة كل حين.
وعليك أيتها الزوج الحبيبة أن تراعي حق زوجك عليك فتكوني له الصدر الحنون والأم العطوف والمساند القوي في المشاكل والأزمات كما كانت أمنا خديجة رضي الله عنها لسيد البشر الحبيب صلى الله عليه وسلم. ولا تثقلي كاهله بكثرة المطالب، بل راعي ظروفه المادية والمعنوية، واجعلي من بيتك روضة من رياض الجنة بحسن عشرتك وتدبيرك.
فعليكما أيها الزوجان الحبيبان أن تقرنا الرفق والمحبة بالإيمان والتقوى سالكين درب المتقين الطامعين فيما عند الله عز و جل.
منقول من موقع أخوات الآخرة

الخميس، سبتمبر 18، 2008

شهر الصيــــــــــام

بقلم: ذ. سعيد العيوشي
قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) -البقرة 183-، قال الحسن البصري رحمه الله: إذا سمعت الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فأرع لها سمعك فإنها لأمر تؤمر به أو لنهي تنهى عنه. وقال جعفر الصادق رحمه الله: لذة ما في النداء إزالة تعب العبادة والعناء، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} يا: نداء من العالِم، وأيّ: اسم من المعلوم المنادى، وها: تنبيه على نداء المنادي الذي هو إشارة إلى المعرفة السابقة والصحبة القديمة، آمنوا: إشارة إلى السّرّ المعلوم بين المنادي والمنادى، كأنه يقول يا من هو لي بسرّه، المخلص لي بضميره وبلبّه.
وأصل الصيام في اللغة: الإمساك يقال: صامت الريح: إذا سكنت وأمسكت عن الهبوب؛ وصامت الخيل: إذا وقفت وأمسكت عن السير؛ ويقال: صام النهار: إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة، لأن الشمس إذا بلغت كبد السماء وقفت وأمسكت عن السّير هنيهة.
كما قال الشاعر:

حتى إذا صام النهار واعتدل *** وسال للشمس لعاب فنزل
ويقال للرجل إذا صمت وأمسك عن الكلام: صام، قال الله تعالى: (إني نذرت للرحمن صوماًً) -مريم 26-، أي صمتاً.
فالصوم: هو الإمساك عن المعتاد من الطعام والشراب والجماع في الشرع مع ترك الآثام...(1)

شهر التوبة
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا. عسى ربّكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) -التحريم 8-.
"... التوبة النصوح على وزن فعول المعدول به عن فاعل قصداً للمبالغة كالشكور والصبور. وأصل مادة "ن ص ح" خلاص الشيء من الغش والشوائب الغريبة، وهو ملاق في الاشتقاق الأكبر لنصَحََ إذا خلص. فالنصح في التوبة والعبادة والمشورة: تخليصها من كل غش ونقص وفساد. وإيقاعها على كل الوجوه . والنصح ضد الغش.."(2).
قال الحسن البصري: "هي أن يكون العبد نادماً على ما مضى، مجمعاً على أن لا يعود فيه".
وتوبة العبد إلى الله محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها، والتوبة منه بعدها، لأن الله هو التواب الرحيم، جعل شهر رمضان للتوبة والرجوع إليه بسلوك مستقيم موصل إلى رضوانه، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فالله عز وجل يحب التوابين ويحب المتطهرين.
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: [قال اللَّه عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنّّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم؛ والذي نفس محمد بيده لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه] مُتَّفّقٌ عَلَيهِ.
فرمضان شهر ألفة ونور وكرامة ورضوان ومحاباة، شهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران وتصفّد فيه مردة الشياطين، فهو مزيّن بنور تلاوة القرآن، فمن لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له. فرمضان خمسة أحرف: الراء: رضوان الله، والميم: محبّة الله، والضاد: ضمان الله، والألف: ألفة الله، والنون: نور الله...

شهر القرآن
قال الله عز وجل: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...) -سورة البقرة 185- أنزل الله عز وجل هذا الكتاب العظيم في شهر عظيم، من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر.
عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: [اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه] رَوَاهُ مُسلِم. وعن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: [إن اللَّه يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين] رَوَاهُ مُسلِمٌ. وعن النواس بن سمعان رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: [يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدّمه سورة البقرة وآل عمران، تحاجّان عن صاحبهما] رَوَاهُ مُسلِم.
القرآن العظيم هو ربيع قلوب الذاكرين، هو الذكر الحكيم (هو للذين آمنوا هدى وشفاء، والذين لا يومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى. أولئك ينادون من مكان بعيد) -فصّلت الآية 44-.
ويقول الله عز وجل: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) -الإسراء الآية 82-.
يقول الأستاذ عبد السلام ياسين في كتاب الإحسان ج1: "أوتي الصحابة رضي الله عنهم الإيمان قبل القرآن فاستقبلوا نزوله بخشوع، وتلوا آياته في خضوع، وطبّقوا أوامره متبعين غير مبتدعين. قرؤوه حلاوة في اللسان، وأمانة في جذر القلب، ونورا في العقل المتفكر المفكر، ودليلا في خاصّ الأمر وعامه، وإماما وحيدا، ومرجعا فريدا، يبيّنه الرسول الأمين، ويفصله ويفهمه وحيا على وحي، نورا على نور".
لا كما يفعل بعض الناس في هذا الزمان، حيث فرضوا عليه الإقامة الجبرية قي المساجد، وجعلوا منه مسابقات ليوهموا الشعب المسكين على أنهم من أهل القران، فلو كانوا من أهله لحكّموه في القضاء، وأقاموه في الشأن العام والخاصّ، واحتكموا إليه...
فشهر رمضان مناسبة عظيمة للرجوع إلى كتاب الله بنية الاتّباع والاعتصام الكامل بالقران والسنة المطهرة، لأن الله عز وجل يفتح أبواب الجنان ويصفّد مردة الشيطان وتتنزل فيه الرحمات ويعتق فيه العباد من النيران. فيه ليلة خير من ألف شهر سلام هي حتى مطلع الفجر.

شهر الدعاء
قال الله عز وجل: (ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) -غافر الآية 60-.
شهر جعل الله فيه الدعاء عبادة وقربة إليه، وجعل فيه ليلة خيرا من ألف شهر، تتنزل فيها الملائكة والروح بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر، إن كنت في الطاعة فسلام عليك بالقبول والإحسان، وإن كنت في المعصية فسلام عليك بالغفران، وإن كنت في النوم فسلام عليك بالرضوان، وإن كنت في القبر فسلام عليك بالروح والريحان.
الدعاء منجاة في الدنيا والآخرة، الدعاء في الرخاء عدّة ليوم الشدة، الدعاء سلاح المؤمن خصوصا في شهر: الحسنة بعشر، فالدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والأرض. فالله عز وجل قريب يحبّ العبد الملحاح الموقن بالإجابة. قال الله عز وجل: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداعي إذا دعان. فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون) -البقرة 185-.
الله عز وجل يدعونا للاستجابة والإيمان رحمة بنا ورأفة لكي نفوز بالدارين، في شهر كانت أمهات المومنين يسألن الله أن يعتق رقابهن من النار.
فشهر رمضان شهر الصفا وشهر الوفا، وشهر القيام وشهر الصدقات، شهر الصابرين وشهر الصادقين، فإذا لم يؤثر في قلبك فأي خير يرجى فيك؟ وأي فلاح يترقّب منك؟ فانتبه يا مسكين واستيقظ من غفلتك وانظر إلى الذي دهاك فإن الشهر شهر التوبة والإنابة، شهر الذكر والقرآن، شهر الدعاء والاستغفار، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
فاللهم إنا نعوذ بك من صيام الجوع والعطش، ومن قيام السهر. واجعلنا ممّن تقبل صيامهم وقيامهم وصلاتهم وممّن تبدل سيئاتهم حسنات، وتدخلهم برحمتك في جناتك وترفع درجاتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.



--------------------------------------------
1- الغنية، ج2، ص224.
2- مدارج السالكين، ص309، ج1.

تاريخ النشر : 17/09/2008
منقول من موقع جماعة العدل و الاجسان

الاثنين، نوفمبر 26، 2007

الاجتهاد في معرفة النفس و أخلاقها


و يجتهد في مراعاة نفسه و معرفة أخلاقها , فإنها الأمارة بالسوء, و لا يغفل عنها و إن تناهى في المعرفة , فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان مراعيا لها, و مستعيذا بالله من شرها. و كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول " ما أنا و نفسي إلا كراعي غنم كلما ضمها من جانب انتشرت من جانب. و قال أبو بكر الوراق(1) " النفس مرائية على جميع الأحوال, منافقة في أكثر الأحوال,مشركة في بعض الأحوال. و قال الواسطي(2) " النفس صنم و النظر إليها شرك, و النظر فيها عبادة. و قيل " مثلها في إبداء الحسن و إخفاء القبيح مثل الجمرة لونها حسن و إنها لتحرق, و إن عوقبت تشوقت للتوبة , و تمنت الأوبة و إن عوفيت ركبت هواها و أعرضت . و قال الله تعالى " و إذا أنعمنا على الإنسان أعرض و نأى بجانبه , و إذا مسه الشر فذو دعاء عريض"(3) وقيل , مثل النفس مثل ماء واقف صاف إن حركته تبين ما تحته من الحمأة(4) و النتن
=================================
(1)محمد بن عمر الحكيم أبو بكر الوراق من ترمذ و رحل إلى بلخ فصحب أحمد بن خضرويه مشهور في أنواع الرياضات و الآداب و المعاملات
(2)محمد بن موسى الواسطي أبو بكر متصوف من كبار أتباع الجنيد, فرغاني الأصل من أهل واسط دخل خراسان و أقام بمرد فمات بها . لم يتكلم أحد مثله في أصول التصوف
له ترجمة في العروسي شرح الرسالة القشيرية ( طبقات الصوفية) طبقات الشعراني
Brock.s.1:357
(3)آية 15 من سورة فصلت
(4)الحمأة, الطين الأسود
===============================
عن كتاب آداب المريدين لأبي نجيب ضياء الدين السهروردي
المولود 490 ه 1097 م
المتوفى 563ه 1167م

الأربعاء، مايو 23، 2007

الدنيا في الكتاب و السنة

إخوتي الكرام
أعرض عليكم اليوم حال الدنيا كما وصفها الله عز و جل في كتابه الكريم و كما تعرض إليها الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم و هو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى
يقول الله تبارك و تعالى " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب و لهو و زينة و تفاخر بينكم و تكاثر في الأموال و الأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما, و في الآخرة عذاب شديد و مغفرة من الله و رضوان, و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" سورة الحديد
و في آية أخرى يقول الله تبارك و تعالى " زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث, ذلك متاع الحياة الدنيا , و الله عنده حسن المئاب" سورة آل عمران آية 14
وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم , في رواية للإمام مسلم و كذلك رواه الإمام النسائي عن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري " إن الدنيا حلوة خضرة , و إن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون , فاتقوا الله و اتقوا النساء" ( يقف الأستاذ عبد السلام ياسين عند هذا الحديث و بالضبط عند "و اتقوا النساء" ليوضح أن تقوى النساء من باب أن مكانة النساء في المجتمع و درجتهن في التقوى و دركتهن في الانحطاط هو معيار لنهوض الامة و سقوطها , فالنساء حلاوة الدنيا و خضرتها , إما يكن المتاع الصالح فيها و الرفيق الودود لعبورها , و إما يتخذن أداة للارتكاس في الدنيا و شهواتها
الأحاديث ,إخوتي الكرام , لا زالت كثيرة , أرجو أن نطلع عليها و نعتبر منها, أما إذا شاء الإخوة إضافة نصوص أخرى من الكتاب و السنة في تعاليقهم فجزاهم الله كل خير

الأربعاء، مارس 07، 2007

سنة الله في خلقه




روى البيهقي عن جامع بن شداد قال , حدثني رجل يقال له طارق بن عبد الله قال " إني لقائم بسوق المجاز إذ أقبل رجل عليه جبة له و هو يقول ’ يا أيها الناس قولوا لا اله إلا الله تفلحوا’ , و رجل يتبعه يرميه بالحجارة و يقول ’ يا أيها الناس لا تصدقوه فإنه كذاب
فقلت " من هذا؟" فقالوا هذا رجل من بني هاشم يزعم أنه رسول الله , قال , قلت ’من هذا الذي يفعل به هذا؟’ قالوا ’هذاعمه عبد العزى

الثلاثاء، فبراير 27، 2007

مثل المؤمن مثل النحلة


اخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال" مثل المؤمن كمثل النحلة, ان اكلت اكلت طيبا و ان وضعت طيبا,و ان وقعت على عود نخر لم تكسره.مثل المؤمن مثل سبيكة ذهب ان نفخت عليها احمرت و ان وزنت لم تنقص".

اخرج الطبراني عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال" مثل المؤمن مثل النخلة ما اخذت منها من شيئ تنفعك".

روى ابن ابي الدنيا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال" رأس العقل بعد الايمان مداراة الناس".

السبت، فبراير 17، 2007

اهل القرآن اهل الله و خاصته


أيرضيك أن تكون من أهل الله؟
هل هناك جزاء أوفى، و شرف أعظم لحامل القرآن من دخول الجنة و درجة الشفاعة؟نعم أن يكون من أهل الله أوفى و أن يكون من خاصة أهله أوفى و أعظم. عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "أهل القرآن أهل الله و خاصته" رواه أحمد وابن ماجة و الحاكم، وأهل الله عباد من المؤمنين و المؤمنات، الأخيار و أخيار الأخيار المستمسكين بالعروة الوثقى، المرتلين القائمين، التالين العاملين بما في القرآن.اللهم يا رب اجعلنا من أهل القرآن
.

الخميس، فبراير 15، 2007

الطريق الى الآخرة


قال تعالى :" و إذا قرأت القرآن جعلنا بينك و بين الذين لا يومنون بالآخرة حجاباً مستوراً." الإسراء


قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لصاحبه." رواه الترمذي

اقرأ أيضا

أوقفوا المحاكمات الصورية
ملف الأخت حياة